مركز الخاتم عدلان للإستنارة
لتنمية وتأصيل ونشر ثقافة السلام والديمقراطية

ندوة د/ يوسف الكودة .. تجديد الخطاب الدينى

تجديد الخطاب الدينى

الاستاذ/ العتيبى فى التقديم وبجواره د/ الكودة .
أمسية رائعة قدمها د/ يوسف الكودة يوم الاربعاء 12 مارس 2008 .. وسط حضور من جمهور مهتم باشكالية علاقة الدين بالسياسة فى السودان .

ورقة د/ يوسف الكودة :-
بسم الله الرحمن الرحيم

المقـــدمة
في ضرورة التجديد
ما بعدت البشرية عن عهد النبوة وقل الاهتمام بدراسة الأديان كلما تعرضت التعاليم علي شتي المستويات لتغيرات وتبدلات شوهت كثيراً من جمال ذلك الدين سواء كان ذلك علي مستوي الحكم والسياسة أو كان ذلك علي مستوي العقيدة والعبادة وبعض من هذا يتم عن قصد في محاولة لاستغلال هذا الدين استغلالا سيئا لتحقيق مصالح ضيقة وخاصة علي مستوي أفراد أو جماعات أو أحزاب وبعض منه يتم عن جهل وعدم بصيرة الأمر الذي يجعل الناس دوما وهم في حاجة ماسة لمراجعة هذا الدين وتجديده وحمايته من عبث أولئك علي كل المستويات .
وحاجة الدين لتجديد لا تقتصر فقط علي مجال السياسات والحكم وإنما يشمل التجديد لهذا الدين مسحات أخري متعددة مثل أبواب مسائل الإيمان والعقائد والعبادات ولذلك نجد الحديث النبوي المشهور ( أن الله يبعث لهذه الأمة علي رأس كل مئة من يجدد لها دينها و(من) هنا اسم موصول بمعني (الذي ) مما يفهم أن المجدد ليس بالضرورة أن يكون فردا واحدا وإنما يمكن أن يتم ذلك عبر أي مؤسسة أو حزب أو نظام حاكم أو جماعة دينية …..الخ .
كما أن التجديد قد يقتصر أمره علي مساحة من المساحات دون غيرها أو يشمل كل الأبواب فالخليفة العادل وأول المجددين عمر بن عبد العزيز شمل تجديده العدل والحكم معاً .
ما المراد بالتجديد :
ومما يجب تحريره وبيان المراد منه إصطلاحاً كلمة ( تجديد ) تلك التي ينادي بها الجميع وذلك لان البعض الكثير منا يظن أن المراد من التجديد هو التغيير والتبديل تماماً ونبذ كلما كان من دين وتعاليم أو تراث ولذلك حاول أمير الشعراء شوقي أن يحذر من ذلك في أبيات شعرية لينفي معني تجديد عن ذلك فقال :
لا تحذو حذو عصابة مـــــــــــفتونة *** يجدون كل قديم أمر منكرا
ولو إستطاعوا في المجامع أنكروا *** من مات من آبائهــــم أو عُمـّـــــــــّر
من كل ساع في القديم وهدمه *** وإذا تقـــــدم للبنـــــــــــــــــاية قصّـــر
ولنعلم جميعاً أن كلمة تجديد ليست هي من الكلمات ( المستحدثة ) وإنما هي مما قد نطق به رسول الله (ص) بل أصلاً لم نعرف ذلك إلي من خلال قوله ( أن الله يبعث لهذه الأمة
 علي رأس كل مئة من يجدد لها دينها ) رواة أبو داوؤد
ولذلك لا بدء من معرفة المراد من كلمة تجديد (اصطلاحا ) حتي لا يكون سعينا في آمر نحن بعيدون كل البعد عن معناه او مراده .
في كلمة تجديد اصطــــلاحاً :
ولما كان أغلب من يتحدث عن تجديد ومجددين لا يفهم منة ألا التغير والتبديل فاليك بعضا مما ورد عن كلمة تجديد اصطلاحا من مراجع إسلامية معتمدة
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي ج/ 81/ص 592( وفي السنن ان الله يبعث لهذه الأمة في رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها ) ويقول :والتجديد إنما يكون بعد ( الدروس ) وذاك هو غربة الإسلام ويقول : وهذا الحديث يفيد أنه لا يغتم من يعرف حقيقة الإسلام و لا يضيق صدره بذالك وليكون في شك من دين الإسلام كما كان الأمر حين بدا قال تعالي ( فان كنت في شك مما أنزلنا إليك فأسال اللذين يقرؤون

 


يواصل د/ الكودة : –
ما الفرق بين التجديد والاجتهاد :
ويخلط البعض ايضا بين مايعرف بالتجديد الذي تحدثنا عنة وبين ما يسمي بـ( الاجتهاد ) والذي هو الاخر في غاية الاهمية لضمان استمرارية هذا الدين وصلاحيتة لكل زمان ومكان وقد حث علية الشرع بل حفز علي تفعيلة ليظل بابة مفتوحا لدرجة ان اثاب فاعلة وان كان مخطئا في تقديرة طالما انة كان من اهل ذلك ( اذا اجتهد الحاكم واخطا فله اجر واذا اجتهد واصاب فله اجران ) . الي غير ذلك من الآيات والبراهين علي صحة الاسلام وقد تكون الغربة في بعض شرائعه ما يصير به غريباً لا يعرفه منهم الا الواحد بعد الواحد ) .
ويقول صاحب الآثار المرفوعة ج/1/ص7 ووعدعلي لسان رسوله بان يبعث في أمته علي رأس كل مئة من يجدد لها دينها ينقيه من تخاليط الأشرار وجعل نظم الشريعة الغالية منتظما محكما لا يبطله جور جائر ولا كيد ساحر ولا يفسده كذب كاذب غدار مكار ) .
*وجاء في الدر المنثور ج//ص768
قال : اخرج ابوداوؤد والحاكم عن أبي هريرة عن النبي (ص) قال : ان الله يبعث لهذه الامة علي راس كل مئة من يجدد لها دينها )
قال : واخرج الحاكم في مناقب الشافعي عن الزهري قال فلما كان في رأس المئة الأولي من الله علي هذه الأمة بعمر بن عبدالعزيز فاظهر كل سنة وامات كل بدعة وعلي رأس المئتين بالشافعي حتي اظهر السنة واخفي البدعة )اه
* وجاء في روح المعاني ج/42/ص65
عن ابي هريرة عن النبي (ص) انة قال ( ان الله تعالي يبعث لهذه الأمة علي رأس كل مئة من يجدد لها دينها )
قال : ( أي باحياء مااندرس من العمل بالكتاب والسنة والامر بمقتضاهما )


ولما كان المجال لايسع استقصاء كل النقول التي جاءت في بيان معني التجديد اصطلاحا والتي كلها تذهب في اتجاة لمعني واحد الا وهو ( احيا مااندرس من العمل بالكتاب والسنة في شتي المجالات السياسي منها وغيرة ) فقد اكتفينا بهذه النقول التي يمكن انخرج منها بتعريف مختصر لكلمة تجديد هو : (بعث ما اندرس من حق ) ولايكون التجديد الا بعد الدروس والا مالذي اهل الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز ليكون اول المجددين باتفاق اهل العلم غير انه اقام العدل بين الناس واحيا ما اندرس من سنن وامات ما حل محلها من بدع بل قال بعضهم ان تجديدة كان اشمل من تجديد الامام الشافعي رحمهما الله
حديث شريف
ولكن ينبغي ان نعلم أن ذلك الاجتهاد لايكون أبداً في مقابل النصوص ودون حاجة لذلك وانما أصله يكون دائما في ما لا نص فية لذلك نجد أهل القانون والشريعة يقررون بان : ( لا اجتهاد مع نص )
فالاجتهاد يكون في ما لا نص فية من نوازل ومستجدات او حتي في داخل النص او كان الدليل ظنيا يحتمل عددا من المعاني فكل تلك الميادين الاجتهاد فيها ممكن ومستساغ وضروري وتبرز أهمية الاجتهاد لكون محدودية النصوص القرآنية والحديثية ولتجدد أقضية وحاجيات الناس المستمرة ويتضح أيضاً من هنا الفرق الواضح الجلي بينما يسمي (تجديد ) و ( اجتهاد ) فالتجديد هو ازالة ماعلق من تشوهات بتعاليم الاسلام او اندراس لها بالكلية لياتي المجددون لاعادة الشي الي ماكان علية من قبل بينما الاجتهاد نحتاج الية في كل الاوقات .
من مجالات التجديد
والمجالات التي يمكن ان يكون فيها التجديد مجالات عديدة منها علي سبيل المثال :
في السياسة والحكم :
يظن البعض خطا ان الدين لم يتحدث عن السياسة ولا علاقة له بها اصلا ولكن من كان له شي من المعرفة بهذا الفقة الاسلامي يجد ان السياسة هي ركن ركين في هذا الدين .
السياسة في تعريف الشرع :
يذكر شيخ الاسلام ابن القيم حديث عن السياسة مبينا فية تعريفا لها ناقل له عن العلامة ابن عقيل يقول فية : ( السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس اقرب الي الصلاح وابعد عن الفساد وان لم يصنعة الرسول (ص) ولا نزل بة وحي ) وهناك من عرف السياسة شرعا بانها : ( هي القانون الموضوع لرعاية الاداب والمصالح وانتظام الاموال ) وذلك كما ورد في كتاب البحر الرائق ج/5/ص 118 ) وعرفها بعضهم : ( بانها تغليظ جناية لها حكم شرعي حسما لمادة الفساد ) كما ورد في حاشية ابن عابدين ج4/ ص16 ثم يقول ابن القيم مواصل في حديثة عن السياسة في الاسلام : ( وهذا موضع مزلة اقدام ومضلة افهام وهو مقام ضنك ومعترك صعب فرطت فية طائفة فعطلو الحدود وضيعو الحقوق وجرأوا اهل الفجور علي الفساد وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد محتاجة الي غيرها وسدوا علي نفوسهم طرقا صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له وعطلوها مع علمهم وعلم غيرهم قطعا انها حق مطابق للواقع ظنا منهم منافاتها لقواعد الشرع ولعمر الله انها لم تنافي ما جاء به الرسول (ص) وان نافت مافهموة من شريعتة باجتهادهم والذي اوجب لهم ذلك نوع تقصير في معرفة الشريعة وتقصير في معرفة الواقع وتنزيل احدهما علي الاخر .
فان الله سبحانة وتعالي ارسل رسلة وانزل كتبة ليقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي قامت بة السموات والارض فاذا ظهرت امارات العدل او اسفر وجهة باي طريق كان فثم شرع الله ودينه والله .
سبحانة وتعالي اعلم واحكم واعدل من ان يخص طرق العدل واماراتة بشئ ثم ينفي ماهو اظهر منها واقوي دلالة وابين امارة فلا يجعلة منها ولا يحكم بة عند وجودها وقيامها بل قد بين سبحانة بما شرعة من الطرق اني مقصودة اقامة العدل بين عبادة وقيام الناس بالقسط فاي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين وليست مخالفة له .
فلايقال : ان السياسة العادلة مخالفة لما نطق بة الشرع بل هي موافقة لما جاء بة بل هي جزء من اجزائة ونحنو نسميها سياسة تبعا لمصطلحهم وانما هي عدل الله ورسولة ظهربهذه الامارات والعلامات .
فقد حبس رسول الله (ص) في تهمة وعاقب في تهمة لما ظهرت امارات الريبة
فمن اطلق متهما وحلفة وخلي سبيلة مع علمة باشتهارة بالفساد في الارض وكثرة سرقاتة وقال :لااَََخذ الا بشاهدي عدل فقوله مخالف للسياسة الشرعية )اه كلام ابن القيم .
العدل نظام كل شي :
يقول شيخ الاسلام ابن تيمية : ( وامور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل اكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق ) ولذلك كانوا يقولون أن الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والاســـلام ) .
وأيضاً يقولون  أن الله لينصر الدولة العادلة وان كانت كافرة ويخذل الظالمة وان كانت مسلمة ) .
وقد قال النبي (ص) ليس ذنب اسرع عقوبة من البغي وقطيعة الرحم ) فالباغي يصرع في الدنيا وان كـان مغفورا له مرحوما في الاخرة وذلك لان العدل نظام كل شي فاذا اقيم امر الدنيا بعدل قامت وان لم يكـــن لصاحبها في الاخرة من خلاق ومتي لم تقم بعدل لم تقم وان كان لصاحبها من الايمان ما يجزي بة في الاخرة ) . اه كـــلام ابن تيمة
في حقوق المواطنة :
ولكن اذا سلطنا أضواء مما ذكرنا من كلام قيم ومفيد ذكر عن العدل مما ورد من علما هذه الامة نجد انا هناك خللا عظيما في تطبيقة كقيمة عند من يحكموننا الان باسم الاسلام الذين استاثروا باغلب حقوق المواطنة ان لم يكن كلها وحصروها للاسف الشديد فقط في عضويتهم ولاشك ان ذلك تجاوزا عظيما ياباة الطبع السليم فضلا عن دين قويم وما اعنية بحقوق المواطنة تلك من وظائف في الدولة وحقوق مدنية اخري كثيرة وطرق للكسب والتجارة فكل ذلك يشكو منة المواطن اليوم مر الشكوي .

المواطنة للجميع :
وحقوق المواطنة هذه لا يتمتع بها في النظام الإسلامي فقط من هم مسلمون وإنما كل من كان مواطناً له أكن يتمتع بتلك الحقوق سواءاً بسواء مع المسلمين ولا تأثير أبداً لأغلبيةٍ أو أقليةٍ علي ذلك .
في الإسلام السياسي
إن كثيراً من الأحزاب والجماعات الإسلامية ينسبون سياسةً للإسلام هي ليست منه في شئ بل هم يشوهون ذلك غاية التشويه مما يحمل علي الدعوة إلي التجديد في ذلك المجال ومثاله أن تدعوا جماعة من الجماعات الدينية أو حزب من الأحزاب الإسلامية إلي ( تطبيق الشريعة الإسلامية ) مثلاً ، وهي لا تعرف من تلك الشريعة لتقدمه للناس غير القانون الجنائي الإسلامي أو قانون العقوبات فيما يعرف بـ( الحدود ) فتجدهم يختزلون كل ذلك المسمي العظيم ( شريعة ) في ( الحدود فقط ) ، فكلما نادي هؤلاء ولكثرة الطرق علي الحدود فقط يتبادر أول ما يتبادر إلي ذهن الإنسان أن المراد بالشريعة هي فقط ( حد السرقة ، حد الزنا ، …. ألخ ) وذلك لإختزالهم السيئ لكلمة شريعة في ما ذكرنا فقط .
فشريعتهم هذه خالية من كل مايطلق عليه ( عدل ) أو ( حقوق إنسان ) أو ( حريات ) بل هم يعملون بعكس ذلك تماماً إذا ماتقلدوا الإمور في بلداً ما لذا نحن نري ضرورة الحديث في هذا الباب ما يسمي بـ( الإسلام السياسي ) والدعوة إلي تجديده بتقويميه وتصحيحيه وإبعاد كل ما ليس منه مما علق به أو دخل فيه .
في إقحام ما يسمي بالتفجيرات في الجهاد :
وقد شوه أيضاً كثير من المسلمين بقتلهم للأبرياء من المدنيين من غير المسلمين تحت مسمي جهاد وما هو بجهاد أصلاً بل هو حقيقةً غلو وإرهاب وقد خدم أؤلئك الذين يتربصون بالإسلام خدمةً جليلية بأفعالهم الشنيعة تلك حيث صوروا الإسلام والمسلمين بأنهم قتلة للأطفال والنساء تحت مسمي الإسلام مما أوجب التدخل والعلاج هذا كله يحدث والرسول (ص) يحذر منهم في أحاديثه التي تحكي عن آداب القتال التي تمنع من قتل أؤلئك ( لا تقتل وليداً ولا إمرأةً ولا شيخاً ولا راهباً ولا تقطع شجراً ولا تهدم بنايةً ) ولكن للأسف الشديد أنهم فعلوا ذلك كله بإسم الإسلام بل حتي من خالفنا في الرأي قتلناه وما حادثة ( بي نظير بوتو ) عنا ببعيد .

في الرأي الآخر
إن الإسلام لا يريد من أبنائه ومفكريه أن يكونوا نسخاً مكررةعن أصل واحد إذ أن ذلك يؤدي إلي فقرٍ مدقع في الحياة الثقافية ، كما يؤدي إلي الجمود والخمول رغم أن الإسلام يرفض أن تتحول أوطان المسلمين إلي ساحات حرب ثقافية تطرح فيها الهوية والإنتماء والتوجهات السياسية للأمة للجدل والنقاش ليستهلك ذلك طاقات الأمة ويقطع عليها الطريق نحو أي إنجاز حضاري ويحرص كل الحرص علي صون الثوابت من العبث إلا أنه لا غني للإبداع عن هوامش من الحرية الثقافية حتي يكون الخلاف عاملاً للثراء .
يقول شيخ الإسلام بن نتيمية : ( ليس للعالم ولا المفتي ولا السلطان أن يلزم الناس بإتباعه في مسائل الخلافة الإجتهادية ولهذا لما إستشار الرشيد مالكاً أن يحمل الناس علي ( موطئه ) في مثل هذه المسائل منعه من ذلك وقال : ( إن أصحاب رسول الله (ص) تفرقوا في الأمصار وقد أخذ كل قوم من العلم مابلغهم ) ثم يقول شيخ الإسلام رحمه الله : ( وكان عمر بن عبدالعزيز يقول : ما يسرني ان أصحاب رسول الله (ص) لم يختلفوا لأنهم إذا إجتمعوا علي قول فخالفهم شخص كان ضالاً ، وإذا إختلفوا فأخذ رجل بقول هذا ورجل بقول هذا كان في الأمر سعه ) إلي أن قال : ( ولذلك قال مالك وغيره من الأئمة : ليس للفقيه أن يحمل الناس علي مذهبه ) وقد حكي شيخ الإسلام رحمه الله ان رجلاً صنَف كتاباً للإختلاف فقال له الإمام أحمد بن حنبل ( لا تسمه كتاب الإختلاف ولكن سمه كتاب السنة ) ثم يقول رحمه الله : ( ولهذا كان بعض العلماء يقولون : إجماعهم حجة قاطعة وإخلافهم رحمةُ واسعة ) ثم يقول شيخ الإسلام رحمه الله مواصلاً : ولهذا قال المصنفون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصحاب الشافعي وغيره : أن مثل هذه المسائل الإجتهادية لا تنكر باليد وليس لأحدٍ أن يلزم الناس بإتباعه فيها ولكن أن يتكلم فيها بالحجج العلمية فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه ومن قلّد اهل القول الآخر فلا إنكار عليه ، ثم يقول رحمه الله : ( ولذا كان أبوحنيفة يفتي بأن المزارعة لا تجوز ثم يفرِّع علي القول بجوازها ويقول إن الناس لا يأخذون بقولي في المنع ) ، ومن أحسن ما وقفت لكلامٍ لشيخ الإسلام بن نتيمية في ذلك : ( واما الإختلاف في الأحكام فأكثر من أن ينضبط ولو كان كل ما إختلف مسلمان في شئ تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوه ) .
المرأة إنسان كامل
وعندما نقول أن المرأة إنسان كامل نقصد بذلك أن الله تبارك وتعالي خاطبها مخاطبة الإنسان الكامل فهي كالرجل تماماً من حيث الخطاب من عند الله تعالي بمعني أنها مكلفةٌ كالرجل تماماً لافرق فكما هو مسئول أمام الله فهي كذلك والمجال مفتوح أمامها لتتبوأ مقاعد في الصلاح في أعلي عليين مع النبيين والصديقيين والشهداء فما نشاهده من إحتكار للصلاح والولاية عند الرجال فقط فهو أمرٌ غير صحيح .
حاجة المجتمع لنسائه :
ومما يلاحظ مؤخراً أن جنس النساء يفوق جنس الرجال من حيث النسمة والعدد فكثير من الإحصائيات وردت تؤكد ذلك و المرأة شقيقةٌ للرجل في كل الميادين والإسلام قد أوصي بها في غيرما حديث فقد قال (ص) : ( وإستوصوا بالنساء خيراً ) وقال ( رفقاً بالقوارير ) وقال ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله ) ، ولا شك أن المجتمع يحتاج للمرأة حاجةٍ ماسة في مجالات شتي وإلا صار المجتمع مجتمعاً عليلاً مشلولاً يسير بشقٍ مائل .
وإضافةً لواجب الأمومة علي المرأة هناك واجبات أخري كثيرة كالقيام بواجب العمل العام من أمرٍ بمعروف ونهي عن منكر والمشاركة في شتي صنوف العمل العام بما يخدم مجتمعها وأمتها .
في الكسب المادي :
ولا يستطيع أحدٌ أن يمنع المرأة شرعاً من ان تعمل لتكسب كسباً حلالاً كما يكسب الرجال من ممارستهم لكثير من المهن والاعمال فالمجال مفتوح لها أن تعمل وتتجر لتكسب وتربح ولتتعبد الله بالإنفاق مما عندها من مال .
في المشاركة السياسية والإستشارة :
وفي صلح الحديبية ولما فرغ رسول الله (ص) من كتابة المعاهدة والصلح مع غير المسلمين قال لأصحابه : ( قوموا فأنحروا فما قام أحد حتي قالها ثلاث مرات فما قام أحد فدخل علي أم سلمة وذكر لها ذلك فأشارت أن يقوم هو فينحر بدنةً ويحلق رأسه ولا يكلم أحداً ففعل فلما رأي الناس ذلك قاموا فنحروا وحلقوا ، فهذا لا يؤخذ منه فقط جواز إستشارة النساء وإنما يزاد علي ذلك الحديث عن دورالمرأة في تجنيب المسلمين من أن يقعوا في العصيان والفتن . ولا شك أن ذلك ينم عن رجاحة عقل وفهم . 

وكذلك شاور عبد الرحمن بن عوف أمهات المؤمنين في أيهن يفضلن عثمان بن عفان أم علي بن أبي طالب وكان ذلك بعد وفاة عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه) .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.